الرئيسية / كتاب الرأي / قاعدة انتخابية مأجورة

قاعدة انتخابية مأجورة

يوسف بنصباحية

بنسليمان الغني بمجاله البيئي، كان من المفروض أن يجعل ذلك من الإقليم من أغنى و أجمل الأقاليم و المدن المغربية، لكن واقع الحال يخالف ذلك، حيث التهميش و البطالة و التلوث، وضعف البنيات التحتية، و ضعف المرافق العمومية، هي السمات التي تميز الإقليم، بسبب مجموعة من السياسات العمومية، كان أولها قرار وزاري صدر عن وزير الداخلية الراحل إدريس البصري في بداية ثمانينيات القرن الماضي بجعل مدينة بنسليمان متنفس للعاصمتين الإدارية و الاقتصادية، ما حرمه من الاستثمار الصناعي، وحول وجهته لأقاليم أخرى كبرشيد، و سطات، زاد على ذلك عدم توفير بنيات تحتية سياحية قادرة على استقطاب السياح، وخلق رواج تجاري يعوض الساكنة عن مناصب الشغل في القطاع الصناعي. هذا الوضع جعل ساكنة بنسليمان تعيش هشاشة اجتماعية كبيرة، و دفع العديد من أبناءها للبحث عن فرص للشغل في مدن و أقاليم أخرى، أما الأغلبية الساحقة المستقرة في المدينة، فتعيش البطالة و الحرمان. وضع كهذا من الضروري أن يلعب لصالح بعض الفئات و على رأسها المنتخبون ورجال السلطة، حيث يتم استغلال الفقر، و الجهل، و الحرمان الذي يعيشه غالبية السكان، من أجل جعلهم قاعدة انتخابية، مأجورة يتمكن من خلالها المنتخب للوصول لتسيير الشأن المحلي و العام، و مراكمة الأموال، ويستغلها رجل السلطة للتطبيل لمنجزاته الوهمية، و التغطية على نهب المال العام. وبذلك تصبح الانتخابات مناسبة للتنافس على أصوات المواطنين، ليس على أساس البرامج السياسية، بل على أساس شراء أصواتهم، و من يوزع أكثر ، يحصل على أكثر الأصوات، و تلعب السلطة في الانتخابات دورا محوريا في توجيه المواطنين، عبر آلاتها التحكمية المتكونة من شبكات المخبرين و أعوان ورجال السلطة.
والغريب في الأمر هو أن مجموعة ممن يعتبرون أنفسهم مثقفين، أو يتوفر فيهم حد أدنى من الوعي، لا يجدون حرجا في الاشتغال كسماسرة في الانتخابات، بشكل علني، وتفتح بعض الأحزاب المزاد لإعطاء التزكية للراغبين في الترشح لينال الصفقة المرشح الذي سيمكن المتحكمين في قرار الحزب من أكبر قدر من الأموال، و يفرضون عليه إن استطاعوا شبكة المتعاونين الذين سيخوضون معه غمار الحملة الانتخابية، أما إن كان محترفا فيعقد الصفقة مع الكبار، بما فيها ترضية الصغار ، ويأتي بفريقه الذي يثق به، و القادر على اختراق منازل المواطنين، و شراء أصوات الأسرة أو العائلة، كما تشترى المواشي بشكل جماعي.
وضع كهذا كان له نتائج كارثية على الإقليم، فالمواطن الذي يبيع صوته بمئة أو مئتي درهم في خمس أو ست سنوات، يساهم بشكل كبير في تأخير النمو الاقتصادي للإقليم، و استمرار البطالة، وضعف الخدمات من صحة و تعليم و سكن و غيرها. فالتفكير في المصلحة الشخصية، و عدم التفكير في المستقبل، من مسببات ما يعرفه الإقليم، فلو فكر المواطن جيدا كيف كان يعيش من قبل، وكيف سيعيش من بعد، سيظهر له جليا أن مئة أو مئتين و حتى ألف درهم لن تغير من واقعه شيء، و أن ضعفه في لحظة معينة ستكون له نتائج سلبية على مستقبله، وكان سيحافظ على كرامته، ويساهم في التغيير، عبر اختيار أشخاص يرفضون شراء الأصوات، و تتوفر فيهم المصداقية ويدافعون عن المواطنين دائما، و ليس فقط في فترة الانتخابات.
ففي النهاية ساكنة بنسليمان هي المسؤولة على الوضع الذي يعيشه الإقليم، و هي المسؤولة عن تغيير هذا الواقع، فإذا توفرت العزيمة و الصدق و المناعة من الاختراق الذي يقوم به سماسرة الانتخابات، و صدهم و فضحهم و فضح المسؤولين و عدم الانسياق وراء دعوات التخوين، و تشويه المناضلين و الثقة في النفس.
فالمسؤول كيفما كان سواء قائد أو باشا أو عامل، فهو فقط موظف يتقاضى أجره من ضرائبنا نحن المواطنين، لذلك لا يجب أن نسعى إلى إرضاءه أو مصادقته، بل هو من يجب أن يفعل ذلك، لأننا أصحاب الفضل عليه، لكن واقع الحال أن المواطن إذا سلم عليه قائد أو باشا أو عامل أو حتى عون سلطة تجده فرحا كأنه ملك الدنيا، و ما فيها و مستعد، ليشتغل كمخبر أو كبلطجي يحارب المناضلين، و هذا هو سبب ما نحن فيه اليوم.
فإن لم نغير ما في أنفسنا لا يمكن لأحد أن يغير وضعنا.
(سياسي ومناضل حقوقي)

عن Le2030

Avatar

شاهد أيضاً

الديمقراطية التشاركية ما بعد دستور 2011

Le2030 بقلم الحسن الشتوي: طالب باحث. لا شك ان تحقيق المبادئ التي تنص عليها المواثيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي!!
%d مدونون معجبون بهذه: